انت هنا : الرئيسية » تاريخ التمريض

تاريخ التمريض

التمريض قديم جدا فهو أقدم من الطب نفسه وقد بدأ التمريض فى فجر التاريخ كخدمة اجتماعية نشأت من الحس الغريزي الطبيعي بحماية الأسرة ورعايتها، فرعاية الأم لوليدها فى الصحةوالمرض هي نوع من التمريض ومساعدة المرأة للمرأة فى الولادة وجد قبل أن يعرفالطب.وبالرغم من أن الأهداف النبيلة للتمريض استمرت على مدى التاريخ إلا أن ممارسة التمريض تغيرت تأثرا بعوامل المجتمعات المختلفة والتطور الطبي حتى نشأ التمريض كمهنة ولها أصولها ودرجاتها العلمية ولاغنى عنها لآي مجتمع ولا يمكن ممارسة الطب بدونها فى آي وقت.ولم تكن المجتمعات القديمة تحترم حياة البشر كما تحترمها المجتمعات الحديثة وكذلك التمريض وكل المهن المتعلقة بحياة الإنسان لم تكن تحظى بالاحترام الواجب فاحترام التمريض كمهنة هو جزء من احترام الحياة البشرية- احترام الإنسان – وهو من أهم علامات تحضر المجتمعات وأنت عزيزتي الطالبة تدرسيه لتعلمي كم هو عظيم هذا التاريخ وما هو واجبك للمحافظة علي مكانة الممرضة في المجتمع.

تاريخ التمريض

عندما يبحث الإنسان فى تاريخ التمريض فإنه يجد أن المهارات التمريضية قديمة جدا، ويمكن القول أن تاريخ البشرية يشبه النسيج المتداخل والمتشابك الذي لا يمكن فصل خيوطه أو معرفة بدايته أونهايته، إن المهارات التمريضية عرفت منذ أن عرفت البشرية وقد اعتبرت الأم الممرضة الأولى التى عرفتها البشرية فقد كانت تقوم بالعناية بالوليد منذ ولادته، كما اعتنت بالمرضى والجرحى وكبار السن فى الأسرة، كما أن النساء كن يساعدن بعضهن البعض أثناء عملية الولادة وقد تفوقت بعض النساء فى المجال وتوارثت بعض النساء مهارات فى التوليد والعناية بالمرضى.عرف الإنسان المرض وفنون الطب والتمريض منذ زمن بعيد، ولكن لوحظ عند دراسة المخطوطات التاريخية أن هذه المهارات اختلفت فى طبيعتها من الشرق إلى الغرب ويرجع هذا الى اختلاف البيئاتوالحضارات وقد أبرزت المخطوطات ارتفاعها فى المهارات الطبية فى جميع الحضارات وحيث أن التمريض لا ينفصل عن الطب فلا يمكننا القول أن المريض يحتاج إلى مهارات طبية فقط ومهارات تمريضية فقط ولكنة يحتاج إلى الاثنين معا حتى يصل إلى الشفاء التام، حيث أن كثيرا من المعلومات التمريضية تعتمد فى أساسها على معلومات طبية لذلك فمن المهم عند دراسة تاريخ التمريض أن يتعرض المرء إلى تاريخ الطب أيضا.تاريخ التمريض فى العصر البدائى اعتمد الطب فى العصور البدائية على الخرافات والسحر وكان يعلل حدوث الأمراض للأرواح الشريرة والحسد، وبرز في الوقت بعض الأشخاص الذين لهم القدرة على مساعدة المرضى ومداولتهم وسمى هؤلاءالأشخاص “بالرجل الطبيب ” وقد انعزل هؤلاء الأشخاص عن الجماعة وكرسوا جهودهم في خدمة المرضى واتسمت أعمالهم بالسحر وحاولوا التعمق فى أسباب الأمراض فهداهم تفكيرهم لإيجاد صلة وثيقة بين السحر والأرواح وظل هذا الاعتقاد سائدا على مدى دهور طويلة ولم يمكنهم التفرقة بين الطب والسحر والدين وكانوا لا يبوحون لأحد بأسرار مهاراتهم وممارستهم وقد استخدموا السحر “الأبيض والأسود” فى علاج المرضى وشفائهم من أمراضهم وأوجاعهم وأسقامهم وكانوايحظون بمكانه طيبه بين أفراد جماعتهم وذلك لقدرتهم على تطبيب الغير.وحيث أن الممارساتالتمريضية لا تفترق عن الممارسات الطبية فقد أرجع التاريخ أن الممارسات التمريضية كانت تكلف بها الرؤساء في القبائل والمجتمعات .ولكن بعد فترة من الزمن اتخذت الممارسات الطبية طابع ديني بحت ونظر إلى “الرجل الطبيب” بين أفراد جماعتهم على انه رجل ديني وسمى “بالقس الطبيب” وكان القس الطبيب يساعد الجماعة فى حل مشكلاتهم الدنيوية بجانب مشاكلهم الصحية والدينية وكان يرجع إليهم فى جميع الممارسات الخاصة بالحياة أو الموت وقد استخدموا فى علاجهم التدليك والكدمات الساخنة والباردة والمسهلات والمنظفات الشرجية والبخات وكاسات الهواء.

التمريض قبل ظهور المسيحية

مارست المرأة جميع المهارات التمريضية كما قامت بأعمال الخدمة والنظافة وكانت تعتنى بالمرضى والمحتاجين وكبار السن ومارست فن التوليد وقد سميت فى ذلك الوقت بالراهبة حيث أنها كانت تساعد القساوسة ورجال الدين اليهودي فى عنايتهم بالمرضى وكانوا يتخذون من المعابد مكانا لإيواء المرضى والعناية بهم كما كانت المعابد تتخذ مركزا رئيسيا للعلم والمعرفة فكان يتعلم فيها الأفراد فنون الطب والتمريض والعقائد الدينية والسحر وازدهرت فى ذلك الوقت الحضارات المختلفة ومن أمثلة ذلك:

مصر: أقدم حضارة إنسانية عرفت الطب والجراحة والتمريض وهى أول حضارة عرفت الكتابة ونقشت على الحجر في المعابد أول جراحة في المخ في التاريخ وهى عملية تربنه

الصين: (2800 ق.م) تدل المخطوطات أن الممارسات التمريضية كانت بجانب الممارسات الطبية وقد تفوقوا فى ذلك ودونوا الكتب الطبية التى تصف الأعضاء الداخلية والشرايين ووصفوا أنواعا من الحميات والأمراض ومارسوا العلاج بوخز الإبر

بابليون وسوريا: (2100 ق.م) اهتموا بالتمريض وتفوقوا فى استخدام العقاقير ومختلف العلاجات.

الهند: (600 ق.م) لقد أبرزوا دور الممرضة فى كتبهم وقالوا انه من المهم على الممرضة أن يكون لديها معلومات عن العقاقير واستخداماتها وأن تكون نشيطة وماهرة ومخلصة فى عملها مع المرض ظاهرة الجسم والعقل كما اهتموا بولاء الممرضة التام للطبيب.

اليونان: (460 ق.م) أرجع اليونان القدماء الى “أبوللو” أن يكون إله الصحة والطب وفى حوالى 450 ق.م سمى اليونانيون “هيبوقراط Hippocrates” أبو الطب ويعتبر عصره من أعظم العصور فى الطب اليوناني وهو الذى أرجع حدوث الأمراض لأسباب معينة وليس السحر ووضع قوانين لمهنة الطب كما وضع قواعد صحية بنى عليها طبيعي أساس الطب الحديث ويمكن تلخيص فلسفته فى أن المرض عارض طبيعي وما الظواهر المرضية إلا رد فعل من جانب الجسم وأن أهم ما يقدمه الطبيب للمريض هو رفع القوى الدفاعية فى الجسم.ومن أهم أعمال هيبوقراط العهد الذى يقطعه الأطباء على أنفسهم عند تسلم مقاليد المهنة ولكن التاريخ لم يذكر شيئا عن التمريض فى ذلك الوقت حيث انه لا يمكن أن توجد حضارة وفنون طبية بدون فنون وممارسات تمريضية

جامعة الإسكندرية: أنشأ بطليموس الأول جامعة الإسكندرية فى مدينة الإسكندرية وذلك فى النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد ونقل إليها العلماء من جامعة عين شمس القديمة والتي تسمى جامعة “أون” كما أحضر إليها علماء من اليونان وتميزت هذه الجامعة بعلمائها وبالمكتبة العظيمةالملحقة بها.وقد حضر إليها الطلاب من مختلف البلاد والجهات وأصبحت قبلة العلماء من أشهر العلماء الذين تخرجوا منها الطبيب الصيدلي “جالينوس” الذى نقل العلم إلى روما ومنها انتشر فى كثير من أنحاء العالم، كذلك كان من علمائها بلليموس وإقلييدس وأودياسوس وأرشميدس وقد استمرت هذه الجامعة منارة للعلم حتى العصر الحديث.

التمريض فى العصر المسيحي

إن الممارسات التمريضية والخدمات الصحية نظمت فى العصر المسيحي حيث أن جميع هذه الخدمات كانت تقدم بدون مقابل للمرضى والمصابين بأمراض مستعصية والمعاقين وكبار السن والأطفال وكان الاعتقاد السائد أن خدمة المحتاج تقرب إلى الله حيث انه من واجب القوى مساعدةالضعيف كما اهتموا بالعناية بالجسم والروح واهتموا بالفقراء والمعوزين وكان من أهم الأعمال فى العصر المسيحى هو بناء بيوت تستخدم كمستشفيات للمرضى خاصة الفقراء منهم.

نظام التمريض الدينى:

1- الديكونستعتبر “الديكونس” (وهو الاسم الذى أطلق علي الممرضات فى هذا العصر) من أوائل النساء اللاتي عملن بالتمريض وقد نظمت الكنائس هذه الخدمات وكان يشرف عليها الأسقف “اليشوب أولقيس” كما قاموا بالتمريض عن طريق الزيارات الصحية وهن أول من أوجدوا تمريض الصحة العامة وكان من مسئوليات الديكونس تقديم خدمات تمريضية للمرضى فى بيوتهم وقد أوجدت الكنيسة ميزانية مالية خاصة لهذه الخدمات وقد كانت الديكونس من النساء ذوات السمعة الحسنة ومن الأغنياء كما كن ينتمين إلى أسر ذات نفوذا وقوة وكن إما أرامل أولم يسبق لهنالزواج وكانت من خدماتهن توجه للمرضى والفقراء والمحتاجين وكان حب الله قبل حب إنسان هو الوازع والدافع للتصدق والعطف على المحتجين.وأعطيت للراهبات والأرامل مسئولية رعاية المرضى والفقراء وذوى العاهات ورعاية الأطفال والمسافرين وفى القرن الثانى عشر أثناء الحروب الصليبية ظهر نظام التمريض فى الجيش وأهمها نظام الفرسان بالقديس سان خون فى القدس وكان لهذا النظام فى التمريض فروع مختلفة فى جميع البلاد المسيحية وأنشئوا أول مستشفى فى القدس ثم فى رودوس ومالطة ومارس الرجال التمريض فى ذلك العصر.

2- “الأخوات الصالحات أو الراهبات ومن أهم أنواع التمريض الديني نظام “الأخوات الصالحات أو الراهبات” الذى وجد فى فرنسا فى القرن السابع عشر الميلادي ومن أشهر هذه الفئة من الراهبات اللاتي عملن فى *كاتدرائية نوتردام سنة 1443م باسم *القديس مان أغسطس وكن يقمن بالخدمة والتنظيف بجانب الخدمات التمريضية وكن يمارسن العبادات الدينية ويشرفن عليهن القساوسة.

3- سان فنسان دى بول (1576 – 1770 م) كان سان فنست دى بول قسيس فرنسي وقد اهتم اهتماما بالغا بالأعمال الخيرية وخاصة التى توجه للخدمات التمريضية فى المستشفيات والمنازل وقد جمع بعض السيدات اللاتي يرغبن فى العمل الخيري للقيام بهذه الخدمات وأشرف عليهن ولتخذ أحد المنازل لتدريب الفتيات على الأعمال التمريضية وعلمهن مبادئ الكتابة والقراءة والحساب وقدساعدته فى هذه المهنة إحدى الآنسات وهى مدموزيل “ليجرا” وقد اعتبرت الأخوات الخيرات أول من أوجد الخدمات التمريضية كخدمة تقدم للمجتمع وأول من نادى بأهمية الدور التطوعي فى تمريض المرضى فى المستشفيات والبيوت وكبار السن وفى ساحات الحروب وقد انتشر هذا النظام التطوعي فى التمريض فى كثير من البلدان وكان من بعض مسئوليات القائمين به جمع تبرعات للكنيسة حيث أن الكنيسة كانت تقوم برعاية المحتاجين.

أهم الشخصيات التى اشتهرت فى هذه الحقبة من الزمن:

1- غوي وهى إيطالية الأصل وكانت أول ديكونس قامت بخدمات تمريضية.

2- غابيولا كانت لديها ثروة طائلة وهى أوجدت أول مستشفى بروما، وقد كرست مجهودها لخدمة الفقراء والمرضى.

3- بولا كانت صديقة لغابيولا وهى سيدة غنية وقد أنشأت مستشفيات اللاجئين والمسافرين فى طريق القدس كما كانت تقدم لهم خدمات تمريضية.

4- أوليمبياس كانت أوليمبياس غنية وبذلت جهدها فى خدمة المرضى والفقراء واللقطاء وكبار السن.

5- العهد المظلم فى تاريخ التمريض نتيجة للحروب بين الشرق والغرب فتحت مجالات واسعة للتجارة واستغلت الثروات فى هذا المجال وبدأ الاهتمام بالخدمات العامة والأعمال الخيرية فى الاضمحلال وفى عام 1405 م وجد الملك هنري الثامن أن الكنيسة تمتلك تقريبا ثلث إنجلترا واتسع نفوذها واستقلالها عن الدولة ولذا رأى الملك حفاظا على ملكه أن يوقف نشاط الكنيسة ويستولي على ثروتها وبالرغم من دور الكنيسة الملحوظ فى رفع مستوى التعليم والخدمات لتلك الفتياتفقمن بأداء الخدمات التمريضية التى تعتمد على العلم والمعرفة وروح التضحية وإنكار الذات وأوقف النشاط الخيري للسيدات اللاتي كن يمثلن مستوى اجتماعيا مرتفعا وبدأ فى الاستعانة ببعض الفتيات والسيدات الغير مدربات واتسمت أعمالهن بالطابع الخدمى ولم يعد ينظر إلى التمريض كخدمة محترم،] ولم يعد يجذب النساء من الطبقات العليا أو المتوسطة هكذا تدهور مستوى الخدمة التمريضية فى المستشفيات واستمر هذا الحال من القرن التاسع عشر، وبالرغم من سوء الحالة بالنسبة للتمريض فقد ازدهرت العلوم الأخرى ومنها الطب والعلوم والجراحة.وقد بدأ النهوض بمستوى التمريض فى منتصف القرن التاسع عشر حيث ظهر قس آلماني يدعى “ثيادور فلدنر” فى عام 1836 م بمساعدة زوجته فردريكا بإنشاء مستشفى وبدأ فى اختيار بعض الفتيات من ذواتالأخلاق الحميدة والسمعة الحسنة ودربهن على المهارات التمريضية وابتداء من ذلك العهد أحي نظام الديكونس ثانية وقد سميت هذه المستشفى *”بالكيزروارت” وكانت تقوم بعلاج المرضى بجانب تعليم الفتيات وتدريبهن على التمريض للمرضى فى المستشفيات والمنازل وقد أعطيت للفتيات بجانب تدريبهن العملى بعض المحاضرات فى آداب المهنة وبذلك يعتبر هذا أول نظام تدريبي للفتيات فى مجال التمريض كما تعتبر المحاضرات التى أعطيت من فلدنر وزوجته أول مذكرات فى التمريض.

6- فلورانس نايتنجيلNightingale Florence1820 – 1910 ولدت فلورنس نايتنجيل فى بلدة فلورنسا بإيطاليا عام 1820 م وكانت من عائلة غنية تؤمن بتعليم المرأة وتعتبر فلورنس نايتنجيل أول من وضع قواعد للتمريض الحديث ففى عام 1851 تعلمت التمريض فى مدرسة الكايزروارت وهى أول من وضعت أسس لتعليم التمريض وكانت تؤمن بأهمية وضرورة وضع برامج لتعليم التمريض وبرامج لتدريس آداب المهنة وأن تكون هذه البرامج فى أيدي نساء مدربات وعلى أخلاق عالية يتحلين بالصفات الحميدة كما أنها أول من وضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية فى المستشفيات وقد وصفت فلورنس نايتنجيل الممرضة فى مذكراتها بالصفاتالتالية:

1- الممرضة يجب أن تبتعد عن الأقاويل والإشاعات.

2- ولا يجب أن تتحدث عن مرضاها أو أسرارهم.

3- كما يجب أن تكون أمينة على مرضاها.

4- ولا تتأخر على المرضى عند تنفيذ طلباتهم حيث أنهم يضعون حياتهم بين أيديها.

5- ويجب أن تكون دقيقة الملاحظة رقيقة المعاملة حساسة لشعور الغير

وقد اهتمت فلورنس بالنظافة وقواعد التطهير، وكما اهتمت بتمريض الصحة العامة فى المجتمع وقد تطوعت فلورانس نايتنجيل فى حرب القرن عام 1854 م وقامت بتمريض الجنود فى الجيش، ونتيجة لمجهوداتها فى الحرب تبرع لها الشعب الإنجليزي بالنقود لتنشئ مدرسة لتعليم الممرضاتفى مستشفى سان توماس St.Thomas’s Hospital بإنجلترا وكانت فلورانس تنتقى طالباتها بدقة، ومنذ إنشاء مدرسة فلورانس نايتنجيل اعتبر التمريض مهنة يجب التدريب عليها ووضع خطة تعليمية لها، وكذلك اعتبرت أن التمريض فن وأن الممرضات لا يتعاملن مع رخام أو حجارة ولكنهن يتعاملن مع آدميين أحياء لهم احتياجات ولهم شخصيات وطباع مستقلة وكان من ضمنعباراتها عن التمريض “أن التمريض يمرض أجساما حية وأرواح”.

جميع الحقوق محفوظة لـ جمعية التمريض الكويتية

الصعود لأعلى